فقال سلمان : إنّي لأكره أن أدعو اللّه بهلاككم مخافة أن يكون فيكم من قد علم اللّه أنّه سيؤمن بعد فأكون قد سألت اللّه تعالى اقتطاعه عن الإيمان .
فقالوا : قل اللّهمّ أهلك من كان في معلومك أنّه يبقى إلى الموت على تمرّده ، فإنّك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته .
قال : فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم ، وشاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يقول : يا سلمان أدع عليهم بالهلاك ، فليس فيهم أحد يرشد ، كما دعا نوح عليه السّلام على قومه لمّا عرف أنّه لن يؤمن من قومه إلّا من قد آمن .
فقال سلمان : كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك ؟
فقالوا : تدعو اللّه بأن يقلب سوط كلّ واحد منّا أفعى تعطف رأسها ، ثمّ تمشّش « 1 » عظام سائر بدنه .
فدعا اللّه بذلك فما من سياطهم سوط إلّا قلبه اللّه تعالى عليهم أفعى لها رأسان ، تتناول برأس [ منها ] رأسه وبرأس آخر يمينه التي كان فيها سوطه ، ثمّ رضّضتهم ومشّشتهم وبلعتهم والتقمتهم .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في مجلسه : معاشر المؤمنين إنّ اللّه تعالى قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين من مردة اليهود والمنافقين ، قلّب سياطهم أفاعي ، رضّضتهم ومشّشتهم وهشّمت عظامهم والتقمتهم ، فقوموا بنا ننظر إلى تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان .
هامش
( 1 ) مشش وتمشش العظم : مصّه واستخرج منه المخ .