من الأئمة الذين هم الوسائل إليّ ، ألا فليدعني من همّ بحاجة يريد نفعها أو دهته داهية يريد كفّ ضررها بمحمّد وآله الأفضلين الطيبين الطاهرين اقضها له أحسن ممّا يقضيها من تستشفعون إليه بأعزّ الخلق عليه .
فقالوا لسلمان وهم [ يسخرون و ] يستهزئون به : يا أبا عبد اللّه فما بالك لا تقترح على اللّه وتتوسّل بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة ؟
فقال سلمان : قد دعوت اللّه عزّ وجلّ بهم وسألته ما هو أجلّ وأفضل وأنفع من ملك الدنيا بأسرها ، سألته بهم صلّى اللّه عليهم أن يهب لي لسانا لتحميده وثنائه ذاكرا ، وقلبا لآلائه شاكرا ، وعلى الدواهي الداهية لي صابرا ، وهو عزّ وجلّ قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك ، وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها ، وما تشتمل عليه من خيراتها مائة ألف ألف مرّة .
قال عليه السّلام : فجعلوا يهزأون به ويقولون : يا سلمان لقد ادّعيت مرتبة عظيمة شريفة نحتاج أن نمتحن صدقك من كذبك فيها ، وها نحن أوّلا قائمون إليك بسياط فضاربوك بها ، فسل ربّك أن يكفّ أيدينا عنك .
فجعل سلمان يقول : اللّهمّ اجعلني على البلاء صابرا . وجعلوا يضربونه بسياطهم حتّى أعيوا وملّوا ، وجعل سلمان لا يزيد على قوله : اللّهمّ اجعلني على البلاء صابرا .
فلمّا ملّوا وأعيوا قالوا له : يا سلمان ما ظنّنا أنّ روحا تثبت في مقرّها مع مثل هذا العذاب الوارد عليك ، فما بالك لا تسأل ربّك أن يكفّنا عنك ؟
فقال : لأنّ سؤالي ذلك ربّي خلاف الصبر ، بل سلّمت لإمهال اللّه تعالى لكم ، وسألته الصبر .
موسوعة الكلمة — صفحة 114
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١١٤