فقلت : يا ربّ صلاتي ، يا ربّ غنمي ، فآثرت صلاتي على غنمي فأخطر الشيطان ببالي : يا أبا ذر أين أنت إن عدت الذئاب على غنمك وأنت تصلّي فأهلكنها كلّها وما يبقى لك في الدنيا ما تتعيّش به ؟
فقلت للشيطان : يبقى لي توحيد اللّه تعالى والإيمان بمحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وموالاة أخيه سيّد الخلق بعده عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وموالاة الأئمّة الهادين الطاهرين من ولده ، ومعاداة أعدائهم ، وكلّ ما فات من الدنيا بعد ذلك جلل .
فأقبلت على صلاتي ، فجاء ذئب فأخذ حملا وذهب به وأنا أحسّ به ، إذ أقبل على الذئب أسد فقطّعه نصفين ، واستنقذ الحمل وردّه إلى القطيع ، ثمّ ناداني : يا أبا ذر أقبل على صلاتك فإنّ اللّه تعالى قد وكّلني بغنمك إلى أن تصلّي ، فأقبلت على صلاتي وقد غشيني من التعجّب ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى حتّى فرغت منها ، فجاءني الأسد وقال لي : امض إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره أنّ اللّه تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك ، ووكّل أسدا بغنمه يحفظها فتعجّب من كان حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : صدقت يا أبا ذر ، ولقد آمنت به أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام .
فقال بعض المنافقين : هذا بمواطأة بين محمّد وأبي ذر ، يريد أن يخدعنا بغروره ، واتّفق منهم عشرون رجلا وقالوا : نذهب إلى غنمه وننظر إليها وننظر إليه إذا صلّى هل يأتي الأسد ويحفظ غنمه فيتبيّن بذلك كذبه .
فذهبوا ونظروا وإذا أبو ذر قائم يصلّي ، والأسد يطوف حول غنمه ويرعاها ، ويردّ إلى القطيع ما شذّ عنه منها ، حتى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد : هاك قطيعك مسلّما وافر العدد سالما ، ثمّ ناداهم الأسد : يا
موسوعة الكلمة — صفحة 119
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١١٩