والسماء بأضعاف كثيرة ، فما هو إلّا أن يتوب ويجدّد على نفسه ولايتنا أهل البيت إلّا كان قد ضرب بذنوبه الأرض أشدّ من ضرب عمّار هذه الصخرة بالأرض ، وإنّ رجلا يكون له طاعات كالسماوات والأرضين والجبال والبحار ، فما هو إلّا أن يكفر بولايتنا أهل البيت حتّى يكون ضرب بها الأرض أشدّ من ضرب عمار لهذه الصخرة بالأرض وتتلاشى وتتفتّت كتفتّت هذه الصخرة ، فيرد الآخرة ولا يجد حسنة ، وذنوبه أضعاف الجبال والأرض والسماء فيشدّد حسابه ويدوم عذابه .
قال : فلمّا رأى عمّار بنفسه تلك القوّة التي جلد بها على الأرض تلك الصخرة فتفتّتت ، أخذته أريحيّة وقال : أفتأذن لي يا رسول اللّه أن أجادل هؤلاء اليهود فأقتلهم أجمعين بما أعطيته من هذه القوّة ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عمّار إنّ اللّه يقول :
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
« 1 » بعذابه ويأتي بفتح مكّة وسائر ما وعد .
سلمان رمز الصمود « 2 »
إنّ سلمان الفارسيّ - رضي اللّه عنه - مرّ بقوم من اليهود فسألوه أن يجلس إليهم ويحدّثهم بما سمع من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في يومه هذا ، فجلس إليهم لحرصه على إسلامهم ، فقال : سمعت محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : يا عبادي أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلّا أن يتحمّل عليكم بأحبّ الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم ؟ ألا فاعلموا أنّ أكرم الخلق عليّ وأفضلهم لديّ ، محمّد وأخوه عليّ ومن بعده
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 109 .
( 2 ) تفسير الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام 68 - 72 ، ح 35 : قال أبو محمّد العسكريّ عليه السّلام .