تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فلمّا استراحوا قاموا إليه بعد بسياطهم فقالوا : لا نزال نضربك بسياطنا حتّى تزهق روحك ، أو تكفر بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال : ما كنت لأفعل ذلك ، فإنّ اللّه قد أنزل على محمّد :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
« 1 » وإنّ احتمالي لمكارهكم - لأدخل في جملة من مدحه اللّه تعالى بذلك - سهل عليّ يسير ، فجعلوا يضربونه بسياطهم حتّى ملّوا ثمّ قعدوا وقالوا : يا سلمان لو كان لك عند ربّك قدر لإيمانك بمحمّد لاستجاب [ اللّه ] دعاءك وكفّنا عنك . فقال سلمان : ما أجهلكم كيف يكون مستجيبا دعائي إذا فعل بي خلاف ما أريد منه ، أنا أردت منه الصبر فقد استجاب لي وصبّرني ، ولم أسأله كفّكم عنّي فيمنعني حتّى يكون ضدّ دعائي كما تظنّون . فقاموا إليه ثالثة بسياطهم فجعلوا يضربونه وسلمان لا يزيد على قوله : اللّهمّ صبّرني على البلاء في حبّ صفيّك وخليلك محمّد ، فقالوا له : يا سلمان ويحك أوليس محمّد قد رخّص لك أن تقول كلمة الكفر به بما تعتقد ضدّه للتقيّة من أعدائك ؟ فما بالك لا تقول ما يفرّج عنك للتقيّة ؟ فقال سلمان : إنّ اللّه تعالى قد رخّص لي في ذلك ولم يفرضه عليّ ، بل أجاز لي أن لا أعطيكم ما تريدون وأحتمل مكارهكم ، واجعله أفضل المنزلتين ، وأنا لا أختار غيره ، ثمّ قاموا إليه بسياطهم وضربوه ضربا كثيرا وسيّلوا دماءه وقالوا له - وهم ساخرون - : لا تسأل اللّه كفّنا عنك ، ولا تظهر لنا ما نريد منك لنكفّ به عنك ، فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين في دعواك أنّ اللّه تعالى لا يردّ دعاءك بمحمّد وآله الطيبين الطاهرين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 3 .