محمّدا وعد أصحابه الظفر يوم بدر إن صبروا ، فصبروا وظفروا ، ووعدهم الظفر يوم أحد أيضا إن صبروا ففشلوا وخالفوا فلذلك أصابهم ما أصابهم ولو أنّهم أطاعوا وصبروا ولم يخالفوا ، لما غلبوا .
فقالت له اليهود : يا عمّار وإذا أطعت أنت غلب محمّد سادات قريش مع دقّة ساقيك ؟
فقال : نعم ، واللّه الذي لا إله إلّا هو باعثه بالحقّ نبيّا لقد وعدني محمّد من الفضل والحكمة ما عرّفنيه من نبوّته ، وفهّمنيه من فضل أخيه ووصيّه وصفيّه وخير من يخلفه بعده والتسليم لذريّته الطيّبين المنتجبين وأمرني بالدعاء بهم عند شدائدي ومهماتي وحاجاتي .
ووعدني أنّه لا يأمرني بشيء فاعتقدت فيه طاعته الا بلغته ، حتى لو أمرني بحطّ السماء إلى الأرض أو رفع الأرضين إلى السماوات لقوّى عليه ربّي بدني بساقيّ هاتين الدقيقتين .
فقالت اليهود : كلّا واللّه يا عمّار ، محمّد أقلّ عند اللّه من ذلك وأنت أوضع عند اللّه وعند محمّد من ذلك ، لا ولا حجرا فيها أربعون منّا .
فقام عمّار عنهم وقال : لقد أبلغتكم حجّة ربّي ونصحت لكم ولكنّكم للنصيحة كارهون ، فجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال له رسول اللّه : يا عمّار قد وصل إليّ خبركما : أمّا حذيفة فإنّه فرّ بدينه من الشيطان وأوليائه ، فهو من عباد اللّه الصالحين .
وأمّا أنت يا عمّار فإنّك [ قد ] ناضلت عن دين اللّه ، ونصحت لمحمّد رسول اللّه ، فأنت من المجاهدين في سبيل اللّه ، الفاضلين .
موسوعة الكلمة — صفحة 110
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١١٠