فبينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعمّار يتحادثان إذ حضرت اليهود الذين كانوا كلّموه فقالوا : يا محمّد هاه صاحبك يزعم انّك إن أمرته يرفع الأرض إلى السماء أو حطّ السماء إلى الأرض فاعتقد طاعتك وعزم على الائتمار لك ، لأعانه اللّه عليه ، ونحن نقتصر منك ومنه على ما هو دون ذلك ، إن كنت نبيّا فقد قنعنا أن يحمل عمّار - مع دقّة ساقيه - هذا الحجر ، وكان الحجر مطروحا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بظاهر المدينة يجتمع عليه مائتا رجل ليحرّكوه فلا يمكنهم .
فقالوا له : يا محمّد إن رام احتماله لم يحرّكه ، ولو حمل في ذلك على نفسه لانكسرت ساقاه وتهدّم جسمه .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تحتقروا ساقيه ، فإنّهما أثقل في ميزان حسناته من ثور وثبير وحراء وأبي قبيس ، بل من الأرض كلّها وما عليها ، وإنّ اللّه قد خفّف بالصلاة على محمّد وآله الطّيبين ما هو أثقل من هذه الصخرة ، خفّف العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن كان لا يطيقه معهم العدد الكثير والجمّ الغفير .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عمّار اعتقد طاعتي وقل : اللّهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين قوّني ليسهّل اللّه لك ما أمرك به كما سهّل على كالب ابن يوحنّا عبور البحر على متن الماء وهو على فرسه يركض عليه لسؤاله اللّه تعالى بجاهنا أهل البيت .
فقالها عمّار واعتقدها ، فحمل الصخرة فوق رأسه وقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه والذي بعثك بالحقّ نبيّا لهي أخفّ في يدي من خلالة أمسكها بها .
موسوعة الكلمة — صفحة 111
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١١١