فذات مرّة مرض المتوكل من خراج خرج به ، فأشرف منه على الموت فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة ( لأنها كانت بحاجة إلى كي على ما يبدو ) ، فنذرت أمّه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهم السّلام مالا جليلا من مالها . .
وقال له الفتح بن خاقان الوزير : لو بعثت إلى هذا الرجل - يعني أبا الحسن عليه السّلام - فسألته فإنه ربما كان عنده صفة شيء يفرج به عنك ؟
فقال : ابعثوا إليه فمضى الرسول ورجع .
فقال : خذوا كسب الغنم فديفوه بماء ورد وضعوه على الخرّاج فإنه نافع بإذن اللّه .
فجعل بعض من بحضرة المتوكل يهزأ من قوله .
فقال لهم الفتح : وما يضر من تجربة ما قال ؟ فو اللّه إني لأرجو الصلاح به . .
فأحضر الكسب ، وديف بماء الورد ووضع على الخراج فانفتح وخرج ما كان فيه فبشرت أم المتوكل بعافيته فحملت إلى أبي الحسن عليه السّلام عشرة آلاف دينار تحت ختمها واستقل المتوكل من علته « 1 » .
وهكذا كان الإمام الهادي عليه السّلام ملاذا للجميع في أمور الدين والدنيا ، وحتى لأعدائه من الخلفاء العباسيين . .
وما زال الحكام العباسيون يخافونه ويرصدون له الشرور . . ويدسّون إليه السموم من أجل الخلاص منه عليه السّلام لأنه هو الخطر الداهم على الباطل
هامش
( 1 ) الإرشاد : ج 2 ، ص 302 رديف 6093 .