وبكى الحاضرون جميعا . . . ودفع إلى الإمام عليه السّلام أربعة آلاف دينار ، ثم رده إلى منزله مكرما . . . « 1 » .
فالرواية توضح لنا فسق وفجور الحكام العباسيين وعظمة الإمام الهادي عليه السّلام وأنه ما انفك ينصحه في كل مجلس كان يدخل عليه ويذكره بالآخرة وأهوالها والدنيا وفنائها . . .
وكان الإمام عليه السّلام إذا دخل على المتوكل يجابهه بالحق ولم يخشه يوما . . فدخل عليه ذات يوم فقال المتوكل يا أبا الحسن من أشعر الناس . . . ؟
فقال الإمام الهادي عليه السّلام ذاك الحماني حيث يقول :
لقد فاخرتنا من قريش عصابة * بمط خدود وامتداد أصابع
فلما تنازعنا القضاء قضى لنا * عليهم بما فاهوا نداء الصوامع
قال : وما نداء الصوامع يا أبا الحسن ؟
قال عليه السّلام : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، جدي أم جدك ؟
فضحك المتوكل كثيرا . . ثم قال : هو جدك لاندفعك عنه . .
هذا ما كان عليه الإمام الهادي عليه السّلام من القوة والحكمة بقول الحق . .
فيكيل الصفعات تلو الصفعات لوجه الحاكم ومن حضروه من القادة والجبارين والأذناب . . ولا يلوي على أحد ولا يخاف في اللّه لومة لائم . . .
هامش
( 1 ) راجع كنز الفوائد : ج 1 ، ص 342 رديف 35501 .