وكان المتوكل وأقرب المقربين إليه يستعينون بالإمام عليه السّلام في الملمات الدينية والدنيوية . . فمما روي أن المتوكل دسّ إليه السم ذات مرّة . . فنذر للّه نذرا إن هو شفي ليتصدقن بمال كثير . . فلما عوفي اختلف الفقهاء في المال الكثير الذي سيدفعه الخليفة للنذر . .
فقال له حاجبه واسمه حسن : إن أتيتك يا أمير بالصواب فما لي من عندك . . ؟
فقال : عشرة آلاف درهم ، وإلا ضربتك مائة مقرعة ( سوط ) .
قال : قد رضيت . .
فأتى الإمام الهادي أبا الحسن عليه السّلام فسأله عن ذلك ؟ فقال عليه السّلام : قل له : أن يتصدق بثمانين درهما ، فعاد فأخبر المتوكل بذلك . .
فسأله : ما العلّة بذلك . . ؟
فأتاه فسأله فقال عليه السّلام : إن اللّه تعالى قال لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
« 1 » فعددنا مواطن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبلغت ثمانين موطنا . .
فرجع إليه فأخبره . . ففرح المتوكل وأعطاه عشرة آلاف درهم . . « 2 » .
هذا من الناحية الفقهية والدينية فلا يأتي الجواب الصحيح إلّا من ذاك البيت العامر المنيف وذاك الإمام العظيم بالذات . .
وكذلك في الأمور الدنيوية كان المتوكل يستعين بالإمام عليه السّلام .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 25 .
( 2 ) راجع بحار الأنوار : ج 50 ص 129 ب 3 ح 6 ، وكذا ص 190 ب 4 ح 2 .