قال فجلست . . فلما خرج ، قال لغلام له : خذ بيد الصقر فأدخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس ، وخل بينه وبينه .
قال : فأدخلني إلى الحجرة وأومأ إلى بيت فدخلت قال فإذا هو عليه السّلام جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور .
قال : فسلمت ، فرد ، ثم امرني بالجلوس ثم قال لي : يا صقر ما أتى بك ؟
قلت : سيدي جئت أتعرف خبرك .
قال : ثم نظرت إلى القبر فبكيت .
فنظر إليّ فقال : يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء فقلت الحمد للّه . . » « 1 » .
واعتقل المتوكل الإمام الهادي عليه السّلام ليقتله . . إلّا أن دعاء الإمام عليه السّلام عجل في قتل ذاك الطاغية وذلك حين دعا عليه قائلا : « أنا أكرم على اللّه من ناقة صالح
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
« 2 » » .
إلّا أن المعتمد على الشيطان ما إن استلم مقاليد الحكم . . بعث من دسّ إلى الإمام الهادي عليه السّلام السم . . فقضى شهيدا متأثرا بذاك السم اللعين في يوم الاثنين الثالث من رجب المرجب عام 254 هجرية أو 256 هجرية ، 868 أو 870 ميلادية . .
ففارقت تلك الروح الطاهرة النقية ذاك الجسد الطاهر المطهر عائدة
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : ص 123 .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 65 .