على جريحهم وإنّه يوم الجمل لم يتبع مولّيا ولم يجز على جريح ، ومن ألقى سلاحه آمنه ، ومن دخل داره آمنه ، فإنّ أهل الجمل قتل إمامهم ، ولم تكن لهم فئة يرجعون إليها ، وإنّما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ، رضوا بالكفّ عنهم ، فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكفّ عن أذاهم ، إذ لم يطلبوا عليه أعوانا ، وأهل صفين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدّة ، وإمام يجمع لهم السلاح والدروع والرماح والسيوف ، ويسني لهم العطاء ، ويهيّئ لهم الانزال ، ويعود مريضهم ويجبر كسيرهم ويداوي جريحهم ، ويحمل راجلهم ، ويكسو حاسرهم ، ويردّهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم ، فلم يساو بين الفريقين في الحكم لما عرف من الحكم في قتال أهل التوحيد لكنّه شرح ذلك لهم فمن رغب عرض على السيف أو يتوب من ذلك .
وأمّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم تقم عليه بيّنة ، وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه ، وإذا كان للإمام الذي من اللّه أن يعاقب عن اللّه كان له أن يمنّ عن اللّه ، أما سمعت قوله اللّه :
هذا عَطاؤُنا
« 1 » ، قد أنبأناك بجميع ما سألتنا عنه ، فاعلم ذلك .
المؤمن والجذام « 2 »
إنّ أكل البطّيخ يورث الجذام .
فقيل له : أليس قد أمن المؤمن إذا أتى عليه أربعون سنة من الجنون والجذام والبرص ؟
هامش
( 1 ) سورة ص : الآية 39 .
( 2 ) تحف العقول 483 : عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام أنّه قال يوما : . .