تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأنت فألهمك اللّه الرشد أتاني كتابك فامتحنتنا به من تعنّتك لتجد إلى الطعن سبيلا إن قصّرنا فيها ، واللّه يكافئك على نيّتك ، وقد شرحنا مسائلك فأصغ إليها سمعك ، وذلّل لها فهمك ، واشغل بها قلبك ، فقد لزمتك الحجّة ، والسّلام . سألت عن قول اللّه جلّ وعزّ :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
فهو آصف بن برخيا ، ولم يعجز سليمان عليه السّلام عن معرفة ما عرف آصف ، لكنّه صلوات اللّه عليه أحبّ أن يعرف أمّته من الجنّ والإنس أنّه الحجّة من بعده ، وذلك من علم سليمان عليه السّلام أودعه عند آصف بأمر اللّه ففهّمه ذلك لئلا يختلف عليه في إمامته ودلالته ، كما فهّم سليمان في حياة داود عليه السّلام لتعرف نبوّته وإمامته من بعده لتأكّد الحجّة على الخلق . وأمّا سجود يعقوب عليه السّلام وولده فكان طاعة لله ومحبّة ليوسف عليه السّلام ، كما أنّ السجود من الملائكة لآدم عليه السّلام لم يكن لآدم عليه السّلام ، وإنّما كان ذلك طاعة لله ومحبّة منهم لآدم عليه السّلام ، فسجود يعقوب عليه السّلام وولده ويوسف عليه السّلام معهم كان شكرا لله باجتماع شملهم ، ألم تره يقول في شكره ذلك الوقت :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
« 1 » إلى آخر الآية . وأمّا قوله :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ
فإنّ المخاطب به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يكن في شكّ ممّا أنزل إليه ، ولكن قالت الجهلة : كيف لم يبعث اللّه نبيّا من الملائكة إذ لم يفرّق بين نبيّه وبيننا في الاستغناء عن المآكل والمشارب والمشي في الأسواق ؟ فأوحى اللّه إلى نبيّه :
فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 101 .