بمحضر الجهلة هل بعث اللّه رسولا قبلك إلّا وهو يأكل الطعام ، ويمشي في الأسواق ، ولك بهم أسوة ، وإنّما قال :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ
ولم يكن شكّ ، ولكن للنصفة ، كما قال تعالى :
تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 1 » ولو قال : ( عليكم ) لم يجيبوا إلى المباهلة ، وقد علم اللّه أنّ نبيّه يؤدّي عنه رسالاته وما هو من الكاذبين ، فكذلك عرف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه صادق فيما يقول ، ولكن أحبّ أن ينصف من نفسه .
وأمّا قوله :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
فهو كذلك ، لو أنّ أشجار الدنيا أقلام والبحر يمدّه سبعة أبحر وانفجرت الأرض عيونا لنفدت قبل أن تنفد كلمات اللّه ، وهي : عين الكبريت ، وعين النمر ، وعين [ ال ] برهوت ، وعين طبريّة ، وحمّة ما سبذان ، وحمّة أفريقية تدعى لسنان ، وعين بحرون ، ونحن كلمات اللّه التي لا تنفد ولا تدرك فضائلنا .
وأمّا الجنّة فإنّ فيها من المآكل والمشارب والملاهي ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ، وأباح اللّه ذلك كلّه لآدم عليه السّلام ، والشجرة التي نهى اللّه عنها آدم عليه السّلام وزوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد ، عهد إليهما أن لا ينظر إلى من فضّل اللّه على خلائقه بعين الحسد ، فنسي ونظر بعين الحسد ولم نجد له عزما .
وأمّا قوله :
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً
أي : يولد له ذكور ، ويولد له إناث ، يقال لكلّ اثنين مقرنين : زوجان ، كلّ واحد منها زوج ، ومعاذ اللّه أن يكون عنى الجليل ما لبّست به على نفسك ، تطلب الرخص لارتكاب
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 61 .