مع طاغية بني العباس « 1 »
قال أبو القاسم البغدادي عن زرافة قال : أراد المتوكّل أن يمشي عليّ ابن محمّد بن الرضّا عليه السّلام يوم السّلام فقال له وزيره : إنّ في هذا شناعة عليك وسوء مقالة فلا تفعل . قال : لا بدّ من هذا قال : فإن لم يكن بدّ من هذا فتقدّم بأن يمشي القوّاد والأشراف كلّهم ، حتّى لا يظنّ الناس أنّك قصدته بهذا دون غيره ، ففعل ومشى عليه السّلام وكان الصيف فوافى الدّهليز وقد عرق . قال : فلقيته فأجلسته في الدّهليز ومسحت وجهه بمنديل وقلت : إنّ ابن عمّك لم يقصدك بهذا دون غيرك ، فلا تجد عليه في قلبك فقال :
إيها « 2 » عنك
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
« 3 » .
قال زرافة : وكان عندي معلّم يتشيّع وكنت كثيرا أمازحه بالرافضي فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء وقلت :
تعال يا رافضي حتّى أحدّثك بشيء سمعته اليوم من إمامكم .
قال : وما سمعت ؟ فأخبرته بما قال .
فقال : ( يا حاجب أنت سمعت هذا من عليّ بن محمّد عليهما السّلام قلت :
نعم ، قال : فحقّك عليّ واجب بحقّ خدمتي لك ) فاقبل نصيحتي .
قلت : هاتها .
قال : إن كان عليّ بن محمّد قد قال ما قلت فاحترز واخزن كلّ ما تملكه فإنّ المتوكّل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيّام .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 1 / 401 - 403 ب 11 ح 8 .
( 2 ) إيها : كلمة زجر بمعنى حسبك .
( 3 ) سورة هود : الآية 65 .