فلمّا دخل وجلس صارت الأسود إليه ورمت بأنفسها بين يديه ، ومدّت بأيديها ، ووضعت رؤوسها بين يديه فجعل يمسح على رأس كلّ واحد منها بيده ثمّ يشير له بيده إلى الاعتزال فيعتزل ناحية حتّى اعتزلت كلّها وقامت بإزائه .
فقال له الوزير : ما كان هذا صوابا فبادر بإخراجه من هناك ، قبل أن ينتشر خبره .
فقال له : يا أبا الحسن ما أردنا بك سوءا وإنّما أردنا أن نكون على يقين ممّا قلت فأحب أن تصعد ، فقام وصار إلى السلّم وهي حوله تتمسّح بثيابه .
فلمّا وضع رجله على أوّل درجه التفت إليها وأشار بيده أن ترجع فرجعت وصعد .
فقال : كلّ من زعم أنّه من ولد فاطمة فليجلس في ذلك المجلس .
فقال لها المتوكّل : انزلي .
قالت : اللّه اللّه إدّعيت الباطل ، وأنا بنت فلان حملني الضرّ على ما قلت .
فقال المتوكّل : القوها إلى السبّاع فبعثت والدته واستوهبتها منه وأحسنت إليها .
سيعلم الّذين ظلموا « 1 »
عن ابن النعيم بن محمّد الطّاهري قال : مرض المتوكّل من خراج « 2 »
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد 329 - 330 . وإعلام الورى 361 - 362 ب 9 الفصل 3 . وأصول الكافي 1 / 499 ح 4 والخرائج والجرائح 2 / 676 - 678 ح 8 ودعوات الراوندي 202 ح 555 : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد عن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم .
( 2 ) الخراج - كغراب : القروح والدماميل العظيمة .