فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يديّ فخرج ، فلمّا خلوت بنفسي ، تفكّرت وقلت :
ما يضرّني أن آخذ بالحزم ، فإن كان من هذا شيء كنت قد أخذت بالحزم ، وإن لم يكن لم يضرّني ذلك .
قال : فركبت إلى دار المتوكّل فأخرجت كلّ ما كان لي فيها وفرّقت كلّ ما كان في داري إلى عند أقوام أثق بهم ، ولم أترك في داري إلّا حصيرا أقعد عليه .
فلمّا كانت اللّيلة الرّابعة قتل المتوكّل وسلمت أنا ومالي فتشيّعت عند ذلك وصرت إليه ، ولزمت خدمته ، وسألته أن يدعو لي وتولّيته حقّ الولاية .
أهل البدع وإفحامهم « 1 »
روي أنّ أبا هاشم الجعفري قال : ظهرت في أيّام المتوكّل امرأة تدّعي أنّها زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال لها المتوكّل :
أنت امرأة شابّة وقد مضى من وقت وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما مضى من السنّين ، فقالت : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسح على رأسي وسأل اللّه أن يردّ عليّ شبابي في كلّ أربعين سنة ، ولم أظهر للنّاس إلى هذه الغاية فلحقتني الحاجة فصرت إليهم . فدعا المتوكّل مشايخ آل أبي طالب وولد العباس وقريش فعرّفهم حالها ، فروى جماعة وفاة زينب بنت فاطمة عليهما السّلام في سنة كذا . فقال لها : ما تقولين في هذه الرّواية فقالت : كذب وزور ، فإن أمري كان مستورا عن الناس ، فلم يعرف لي حياة ولا موت فقال لهم المتوكّل :
هل عندكم حجّة على هذه المرأة غير هذه الرواية ؟ قالوا : لا . قال أنا
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 1 / 404 - 406 ب 11 ح 11 .