فقطعه ، ثمّ قال لمحمد بن الفضل الهاشمي : خذ السندي إلى الحمام وطهّره واكسه وعياله واحملهم جميعا إلى المدينة .
قال محمد بن الفضل : فشهد له الجماعة بالإمامة ، وبات عندنا تلك الليلة فلمّا أصبح ودّع الجماعة وأوصاني بما أراد ومضى . . .
وكان فيما أوصاني به الرضا عليه السّلام في وقت منصرفه من البصرة أن قال لي : صر إلى الكوفة فاجمع الشيعة هناك وأعلمهم أنّي قادم عليهم وأمرني أن أنزل في دار حفص بن عمير اليشكري فصرت إلى الكوفة فأعلمت الشيعة أنّ الرضا عليه السّلام قادم عليهم فأنا يوما عند نصر بن مزاحم إذ مرّ بي سلّام خادم الرضا عليه السّلام فعلمت أنّ الرضا عليه السّلام قد قدم فبادرت إلى دار حفص بن عمير فإذا هو في الدار فسلّمت عليه ثم قال لي : احتشد [ لي ] في طعام تصلحه للشيعة .
فقلت : قد احتشدت وفرغت ممّا يحتاج إليه .
قال : أن يكون عالما بالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن الحكيم فيحاجّ أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم ، وأهل القرآن بقرآنهم ، وأن يكون عالما بجميع اللغات حتى لا يخفى عليه لسان واحد فيحاجّ كلّ قوم بلغتهم ، ثمّ يكون مع هذه الخصال تقيّا نقيّا من كلّ دنس طاهرا من كلّ عيب ، عادلا منصفا حكيما رؤوفا رحيما حليما غفورا عطوفا صدوقا بارّا مشفقا أمينا مأمونا راتقا فاتقا .
فقام إليه نصر بن مزاحم فقال : يا بن رسول اللّه ما تقول في جعفر بن محمد ؟
فقال : ما أقول في إمام شهدت أمّة محمّد قاطبة بأنّه كان أعلم أهل زمانه .
قال : فما تقول في موسى بن جعفر ؟
قال : كان مثله .
موسوعة الكلمة — صفحة 374
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٧٤