فلم يزل الرضا عليه السّلام معهم في ذلك إلى وقت الزوال فلمّا كان من الغد عاد إلى مجلسه ذلك ، فأتوه بجارية روميّة فكلّمها بالروميّة والجاثليق يسمع ، وكان فهما بالروميّة - فقال الرضا عليه السّلام بالروميّة - لها : أيّما أحبّ إليك محمد أم عيسى ؟
فقالت : كان فيما مضى عيسى أحبّ إليّ حين لم أكن عرفت محمّدا فأمّا بعد أن عرفت محمّدا ، فمحمّد الآن أحبّ إليّ من عيسى ومن كل نبيّ .
فقال لها الجاثليق : فإذا كنت دخلت في دين محمد فتبغضين عيسى ؟
قالت : معاذ اللّه بل أحبّ عيسى وأؤمن به ولكن محمّدا أحبّ إليّ .
فقال الرضا عليه السّلام للجاثليق : فسّر للجماعة ما تكلّمت به الجارية وما قلت أنت لها وما أجابتك به ، ففسّر لهم الجاثليق ذلك كلّه .
ثمّ قال الجاثليق : يا بن محمد ههنا رجل سندي وهو نصراني صاحب احتجاج وكلام بالسندية .
فقال له : أحضرنيه ، فأحضره فتكلّم معه بالسندية ثمّ أقبل يحاجّه وينقله من شيء إلى شيء - بالسنديّة - في النصرانيّة ثمّ كلّمه في عيسى ومريم فلم يزل يدرجه من حال إلى حال إلى أن قال بالسندية : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، ثمّ رفع منطقة كانت عليه فظهر من تحتها زنّار « 1 » في وسطه .
فقال : إقطعه أنت بيدك يا بن رسول اللّه ، فدعا الرضا عليه السّلام بسكّين
هامش
( 1 ) الزنّار : ما على وسط المجوس والنصارى شبيه الحزام .