تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الإسلام والمراقبة ، ولتكون شهادات الناس بالإسلام من بعضهم لبعض جائزة ممكنة ، مع ما فيه من المساعدة على البرّ والتقوى والزجر عن كثير من معاصي اللّه عزّ وجلّ . فإن قال : فلم جعل الجهر في بعض الصلوات ولا يجهر في بعض ؟ قيل : لأنّ الصلوات الّتي يجهر فيها إنّما هي صلوات تصلّى في أوقات مظلمة فوجب أن يجهر فيها ، لأن يمرّ المارّ فيعلم أنّ ههنا جماعة ، فإن أراد أن يصلّي صلّى ، لأنّه إن لم ير جماعة تصلّي سمع وعلم ذلك من جهة السماع ، والصلاتان اللتان لا يجهر فيهما فإنّما هما صلاة تكون بالنهار ، وفي أوقات مضيئة فهي تعلم من جهة الرؤية ، فلا يحتاج فيها إلى السماع . فإن قال : فلم جعلت الصلوات في هذه الأوقات ولم تقدّم ولم تؤخّر ؟ قيل : لأنّ الأوقات المشهورة المعلومة التي تعمّ أهل الأرض فيعرفها الجاهل والعالم أربعة : غروب الشمس معروف تجب عنده المغرب ، وسقوط الشفق مشهور تجب عنده العشاء الآخرة ، وطلوع الفجر مشهور تجب عنده الغداة ، وزوال الشمس وإيفاء الفيء مشهور معلوم تجب عنده الظهر ، ولم يكن للعصر وقت معلوم مشهور مثل هذه الأوقات الأربعة فجعل وقتها الفراغ من الصلاة الّتي قبلها إلى أن يصير الظلّ من كلّ شيء أربعة أضعافه . وعلّة أخرى : إنّ اللّه عزّ وجلّ أحبّ أن يبدأ الناس في كلّ عمل أوّلا بطاعته وعبادته ، فأمرهم أوّل النهار أن يبدأوا بعبادته ثمّ ينتشروا فيما