ولم يجعلها في أشدّ الأوقات عليهم ، ولكن جعلها في أخفّ الأوقات عليهم ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 1 » .
فإن قال : فلم يرفع اليدين في التكبير ؟
قيل : لأنّ رفع اليدين هو ضرب من الابتهال والتبتّل والتضرّع ، فأحبّ اللّه عزّ وجلّ أن يكون العبد في وقت ذكره متبتّلا متضرّعا ، مبتهلا ، ولأنّ في وقت رفع اليدين إحضار النيّة وإقبال القلب على ما قال وقصد .
لأنّ الفرض من الذكر إنّما هو الاستفتاح وكلّ سنّة فإنّها تؤدّى على جهة الفرض ، فلمّا أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحبّ أن يؤدّوا السنّة على جهة ما يؤدّي الفرض .
فإن قال : فلم جعل صلاة السنّة أربعا وثلاثين ركعة ؟
قيل : لأنّ الفريضة سبع عشر ركعة فجعلت السنّة مثلي الفريضة ، كمالا للفريضة .
فإن قال : فلم جعل [ جعلت ] صلاة السنّة في أوقات مختلفة ، ولم تجعل في وقت واحد ؟
قيل : لأنّ أفضل الأوقات ثلاثة : عند زوال الشمس ، وبعد الغروب ، وبالأسحار ، فأحبّ أن يصلّى له في كلّ هذه الأوقات الثلاثة ، لأنّه إذا فرّقت السنّة في أوقات شتّى كان أداؤها أيسر وأخفّ من أن تجمع كلّها في وقت واحد .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 185 .