فإن قال : فلم صارت صلاة الجمعة إذا كانت مع الإمام ركعتين ، وإذا كانت بغير إمام ركعتين وركعتين ؟
قيل : لعلل شتّى :
منها : إنّ الناس يتخطّون إلى الجمعة من بعد ، فأحبّ اللّه عزّ وجلّ أن يخفّف عنهم لموضع التعب الّذي صاروا إليه .
ومنها : إنّ الإمام يحبسهم للخطبة وهم منتظرون للصلاة ، ومن انتظر الصلاة فهو في صلاة في حكم التمام .
ومنها : إنّ الصلاة مع الإمام أتمّ وأكمل لعلمه وفقهه وعدله وفضله .
ومنها : إنّ الجمعة عيد وصلاة العيد ركعتان ، ولم تقصّر لمكان الخطبتين .
فإن قال : فلم جعلت الخطبة ؟
قيل : لأنّ الجمعة مشهد عام ، فأراد أن يكون للإمام سبب إلى موعظتهم وترغيبهم في الطاعة ، وترهيبهم من المعصية وفعلهم ، وتوقيفهم على ما أرادوا من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفات ومن الأحوال التي لهم فيها المضرّة والمنفعة ، ولا يكون الصائر في الصلاة منفصلا وليس بفاعل غيره ممّن يؤمّ الناس في غير يوم الجمعة .
فإن قال : فلم جعلت خطبتان ؟
قيل : لأن تكون واحدة للثناء والتمجيد والتقديس للّه عزّ وجلّ ، والأخرى للحوائج والأعذار والإنذار والدعاء ، ولما يريد أن يعلّمهم من أمره ونهيه ما فيه الصلاح والفساد .
موسوعة الكلمة — صفحة 219
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢١٩