يؤدّون تلك الركعة الواحدة الّتي لا صلاة أقلّ منها بكمالها وتمامها والإقبال عليها ، فقرن إليها ركعة ليتمّ بالثانية ما نقص من الأولى ، ففرض اللّه عزّ وجلّ أصل الصلاة ركعتين ، ثمّ علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أنّ العباد لا يؤدّون هاتين الركعتين بتمام ما أمروا به وبكماله فضمّ إلى الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين ، ليكون فيهما تمام الركعتين الأوليين ، ثمّ علم أنّ صلاة المغرب يكون شغل الناس في وقتها أكثر للانصراف إلى الإفطار والأكل والوضوء والتهيئة للمبيت ، فزاد فيها ركعة واحدة ليكون أخفّ عليهم ، ولأن تصير ركعات الصلاة في اليوم والليلة فردا ، ثم ترك الغداة على حالها لأنّ الاشتغال في وقتها أكثر ، والمبادرة إلى الحوائج فيها أعمّ ، ولأنّ القلوب فيها أخلى من الفكر لقلّة معاملات الناس بالليل ، ولقلّة الأخذ والإعطاء ، فالإنسان فيها أقبل على صلاته منه في غيرها من الصلوات لأنّ الفكر أقلّ لعدم العمل من الليل .
فإن قال : فلم جعل في الاستفتاح سبع تكبيرات ؟
قيل : لأنّ الفرض منها واحد ، وسائرها سنّة ، وإنّما جعل ذلك لأنّ التكبير في الصلاة الأولى الّتي هي الأصل كلّه سبع تكبيرات : تكبيرة الاستفتاح ، وتكبيرة الركوع ، وتكبيرتي السجود ، وتكبيرة أيضا للركوع ، وتكبيرتين للسجود ، فإذا كبّر الإنسان في أوّل صلاته سبع تكبيرات فقد علم أجزاء التكبير كلّه ، فإن سها في شيء منها أو تركه لم يدخل عليه نقص في صلاته .
كما قال أبو جعفر وأبو عبد اللّه عليهما السّلام : من كبّر أوّل صلاته سبع تكبيرات أجزأه وتجزي تكبيرة واحدة ، ثمّ إن لم يكبّر في شيء من صلاته أجزأه عنه ذلك وإنّما عنى بذلك إذا تركها ساهيا أو ناسيا ،
موسوعة الكلمة — صفحة 214
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢١٤