تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قيل : للعلّة التي ذكرناها في الأذان . فإن قال : فلم جعل الدعاء في الركعة الأولى قبل القراءة ؟ ولم جعل في الركعة الثانية القنوت بعد القراءة ؟ قيل : لأنّه أحبّ أن يفتح قيامه لربّه وعبادته بالتحميد والتقديس والرغبة والرهبة ، ويختمه بمثل ذلك وليكون في القيام عند القنوت بعض الطول فأحرى أن يدرك المدرك الركوع فلا تفوته الركعتان في الجماعة . فإن قال : فلم أمروا بالقراءة في الصلاة ؟ قيل : لئلّا يكون القرآن مهجورا مضيّعا ، بل يكون محفوظا مدروسا فلا يضمحلّ ولا يجهل . فإن قال : فلم بدئ [ بدأ - خ ] بالحمد في كلّ قراءة دون سائر السور ؟ قيل : لأنّه ليس شيء من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة ( الحمد ) وذلك قوله عزّ وجلّ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
إنّما هو أداء لما أوجب اللّه تعالى على خلقه من الشكر ، لما وفّق عبده للخير
رَبِّ الْعالَمِينَ
تمجيدا له وتحميدا وإقرارا بأنّه هو الخالق المالك لا غير
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
استعطاف وذكر لربّه ونعمائه على جميع خلقه .
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
إقرار له بالبعث والحساب والمجازاة ، وإيجاب له ملك الآخرة كما أوجب له ملك الدنيا
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
رغبة وتقرّبا إلى اللّه عزّ وجلّ وإخلاصا بالعمل له دون غيره
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم عليه ونصره .