فإن قال قائل : فأخبرني عن الأذان لم أمروا به ؟ قيل : لعلل كثيرة :
منها : إن يكون تذكيرا للساهي ، وتنبيها للغافل ، وتعريفا لمن جهل الوقت واشتغل عنه وداعيا إلى عبادة الخالق ، مرغّبا فيها ، مقرّا له بالتوحيد ، مجاهرا بالإيمان ، معلنا بالإسلام ، مؤذنا لمن يتساهى وإنّما يقال : مؤذّن ، لأنّه المؤذن بالصلاة .
فإن قيل : فلم بدأ بالتكبير قبل التسبيح والتهليل والتحميد ؟
قيل : لأنّه أراد أن يبدأ بذكره واسمه لأنّ اسم اللّه تعالى في التكبير في أوّل الحرف ، وفي التسبيح والتهليل والتحميد اسم اللّه في آخر الحرف فبدأ بالحرف الذي اسم اللّه في أوّله لا في آخره .
فإن قيل : فلم جعل مثنى مثنى ؟
قيل : لأن يكون مكرّرا في آذان المستمعين مؤكّدا عليهم ، إن سها أحد عن الأوّل لم يسه عن الثاني ، ولأنّ الصلاة ركعتان ركعتان فكذلك جعل الأذان مثنى مثنى .
فإن قال قائل : فلم جعل التكبير في أوّل الأذان أربعا ؟
قيل : لأنّ أوّل الأذان إنّما يبدأ غفلة ، وليس قبله كلام يتنبّه المستمع له فجعل الأولين تنبيها للمستمعين لما بعده في الأذان .
فإن قال قائل : فلم جعل بعد التكبيرين الشهادتين ؟
قيل : لأنّ أوّل الإيمان هو التوحيد والإقرار للّه عزّ وجلّ بالوحدانيّة ، والثاني الإقرار للرسول بالرسالة ، لأنّ طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان ، ولأنّ أصل الإيمان إنّما هو الشهادة ، فجعلت الشهادتين شهادتين ، كما
موسوعة الكلمة — صفحة 210
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢١٠