تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قيل : لأنّ الطرفين هما طريق النجاسة ، وليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلّا منهما ، فأمروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم ، وأمّا النوم فإنّ النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كلّ شيء منه واسترخى وكان أغلب الأشياء كلّه فيما يخرج منه فوجب عليه الوضوء بهذه العلّة . فإن قال قائل : فلم لم يؤمروا بالغسل من هذه النجاسة كما أمروا بالغسل من الجنابة ؟ قيل : لأنّ هذا شيء دائم غير ممكن للخلق الاغتسال منه كلّما يصيب ذلك و
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » والجنابة ليست هي أمرا دائما ، إنّما هي شهوة يصيبها إذا أراد ، ويمكنه تعجيلها وتأخيرها للأيّام الثلاثة والأقلّ والأكثر ، وليس ذلك هكذا . فإن قيل : فلم أمروا بالغسل من الجنابة ولم يؤمروا بالغسل من الخلاء وهو أنجس من الجنابة وأقذر ؟ قيل : من أجل أنّ الجنابة من نفس الإنسان وهو شيء يخرج من جميع جسده ، والخلاء ليس هو من نفس الإنسان إنّما هو غذاء يدخل من باب ويخرج من باب . فإن قال قائل : فلم صار الاستنجاء بالماء فرضا ؟ قيل : لأنّه لا يجوز للعبد أن يقوم بين يدي الجبّار وشيء من ثيابه وجسده نجس .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 286 .
موسوعة الكلمة — صفحة 209 | السيد حسن الحسيني الشيرازي