إيّاه ، مطيعا له فيما أمره ، نقيّا من الأدناس والنجاسة ، مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس ، وتزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبّار .
فإن قال قائل : فلم وجب ذلك على الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ؟
قيل : لأنّ العبد إذا قام بين يدي الجبّار قائما ينكشف من جوارحه ويظهر ما وجب فيه الوضوء ، وذلك أنّه بوجهه يستقبل ويسجد ويخضع ، وبيده يسأل ويرغب ويرهب ويتبتّل ، وبرأسه يستقبل في ركوعه وسجوده ، وبرجليه يقوم ويقعد .
فإن قيل : لم وجب الغسل على الوجه واليدين ، والمسح على الرأس والرجلين ، ولم يجعل غسلا كلّه ولا مسحا كلّه ؟
قيل : لعلل شتّى :
منها : إنّ العبادة إنّما هي الركوع والسجود ، وإنّما يكون الركوع والسجود بالوجه واليدين لا بالرأس والرجلين .
ومنها : إنّ الخلق لا يطيقون في كلّ وقت غسل الرأس والرجلين ويشتدّ ذلك عليهم في البرد والسفر والمرض والليل والنهار ، وغسل الوجه واليدين أخفّ من غسل الرأس والرجلين ، وإنّما وضعت الفرائض على قدر أقلّ الناس طاقة من أهل الصحّة ثمّ عمّ فيها القويّ والضعيف .
ومنها : إنّ الرأس والرجلين ليسا هما في كلّ وقت باديين وظاهرين كالوجه واليدين ، لموضع العمامة والخفّين وغير ذلك .
فإن قال قائل : فلم وجب الوضوء ممّا خرج من الطرفين خاصّة ومن النوم دون سائر الأشياء ؟
موسوعة الكلمة — صفحة 208
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٠٨