تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
إيّاه ، مطيعا له فيما أمره ، نقيّا من الأدناس والنجاسة ، مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس ، وتزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبّار . فإن قال قائل : فلم وجب ذلك على الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ؟ قيل : لأنّ العبد إذا قام بين يدي الجبّار قائما ينكشف من جوارحه ويظهر ما وجب فيه الوضوء ، وذلك أنّه بوجهه يستقبل ويسجد ويخضع ، وبيده يسأل ويرغب ويرهب ويتبتّل ، وبرأسه يستقبل في ركوعه وسجوده ، وبرجليه يقوم ويقعد . فإن قيل : لم وجب الغسل على الوجه واليدين ، والمسح على الرأس والرجلين ، ولم يجعل غسلا كلّه ولا مسحا كلّه ؟ قيل : لعلل شتّى : منها : إنّ العبادة إنّما هي الركوع والسجود ، وإنّما يكون الركوع والسجود بالوجه واليدين لا بالرأس والرجلين . ومنها : إنّ الخلق لا يطيقون في كلّ وقت غسل الرأس والرجلين ويشتدّ ذلك عليهم في البرد والسفر والمرض والليل والنهار ، وغسل الوجه واليدين أخفّ من غسل الرأس والرجلين ، وإنّما وضعت الفرائض على قدر أقلّ الناس طاقة من أهل الصحّة ثمّ عمّ فيها القويّ والضعيف . ومنها : إنّ الرأس والرجلين ليسا هما في كلّ وقت باديين وظاهرين كالوجه واليدين ، لموضع العمامة والخفّين وغير ذلك . فإن قال قائل : فلم وجب الوضوء ممّا خرج من الطرفين خاصّة ومن النوم دون سائر الأشياء ؟
موسوعة الكلمة — صفحة 208 | السيد حسن الحسيني الشيرازي