تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الأشياء لم يؤمن فناؤه ولم يوثق بعدله ، ولم يحقّق قوله وأمره ونهيه ، ووعده ووعيده وثوابه وعقابه ، وفي ذلك فساد الخلق وإبطال الربوبيّة . فإن قال قائل : لم أمر اللّه تعالى العباد ونهاهم ؟ قيل : لأنّه لا يكون بقاؤهم وصلاحهم إلّا بالأمر والنهي والمنع عن الفساد والتغاصب . فإن قال قائل : لم تعبّدهم ؟ قيل : لئلّا يكونوا ناسين لذكره ، ولا تاركين لأدبه ، ولا لاهين عن أمره ونهيه ، إذ كان فيه صلاحهم وفسادهم وقوامهم ، فلو تركوا بغير تعبّد لطال عليهم الأمد فقست قلوبهم . فإن قيل : فلم أمروا بالصلاة ؟ قيل : لأنّ في الصلاة الإقرار بالربوبيّة ، وهو صلاح عامّ لأنّ فيه خلع الأنداد ، والقيام بين يدي الجبّار بالذلّ والاستكانة والخضوع ، والاعتراف والطلب في الإقالة من سالف الذنوب ، ووضع الجبهة على الأرض كلّ يوم ، ليكون ذاكرا للّه تعالى غير ناس له ، ويكون خاشعا ، وجلا ، متذلّلا ، طالبا ، راغبا مع طلب للدين والدنيا بالزيادة ، مع ما فيه من الانزجار عن الفساد جدّا ، وصار ذلك عليه في كلّ يوم وليلة لئلّا ينسى العبد مدبّره وخالقه فيبطر ويطغى ، وليكون في ذكر خالقه والقيام بين يدي ربّه زاجرا له عن المعاصي ، وحاجزا ومانعا عن أنواع الفساد . فإن قال قائل : فلم أمر بالوضوء وبدأ به ؟ قيل : لأنّه يكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبّار عند مناجاته
موسوعة الكلمة — صفحة 207 | السيد حسن الحسيني الشيرازي