تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ومنها أنّه لو جاز أن يكون اثنين لم يكن أحد الشريكين أولى بأن يعبد ويطاع من الآخر ، وفي إجازة أن يطاع ذلك الشريك إجازة أن لا يطاع اللّه ، وفي أن لا يطاع اللّه عزّ وجلّ الكفر باللّه وبجميع كتبه ورسله ، وإثبات كلّ باطل ، وترك كلّ حقّ ، وتحليل كلّ حرام ، وتحريم كلّ حلال ، والدخول في كلّ معصية ، والخروج من كل طاعة ، وإباحة كلّ فساد ، وإبطال كل حقّ . ومنها : إنّه لو جاز أن يكون أكثر من واحد لجاز لإبليس أن يدّعي أنّه ذلك الآخر ، حتى يضادّ اللّه تعالى في جميع حكمه ، ويصرف العباد إلى نفسه ، فيكون في ذلك أعظم الكفر وأشدّ النفاق . فإن قال : فلم وجب عليهم الإقرار باللّه بأنّه ليس كمثله شيء ؟ قيل : لعلل : منها : لأن يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره ، غير مشبه عليهم ربّهم وصانعهم ورازقهم . ومنها أنّهم لو لم يعلموا أنّه ليس كمثله شيء لم يدروا لعلّ ربّهم وصانعهم هذه الأصنام التي نصبها لهم آباؤهم والشمس والقمر والنيران إذا كان جائزا أن يكون مشبّها ، وكان يكون في ذلك الفساد ، وترك طاعاته كلّها ، وارتكاب معاصيه ، كلّها ، على قدر ما يتناهى إليهم من أخبار هذه الأرباب وأمرها ونهيها . ومنها أنّه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أنّه ليس كمثله شيء لجاز عندهم أن يجري عليه ما يجري على المخلوقين من العجز والجهل والتغيير والزوال والفناء والكذب والاعتداء ، ومن جازت عليه هذه