تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
بمرو ، فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم جمعة في بدء مقدمنا فأدار الناس أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيّدي ومولاي الرضا عليه السّلام فأعلمته ما خاض الناس فيه ، فتبسّم ثم قال : يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم ، إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يقبض نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شيء بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا ، فقال عزّ وجلّ :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » وأنزل في حجّة الوداع وهي آخر عمره صلّى اللّه عليه واله وسلم :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 2 » فأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى بيّن لأمّته معالم دينهم وأوضح لهم سبله وتركهم على قصد الحق وأقام لهم عليّا عليه السّلام علما وإماما وما ترك شيئا يحتاج [ تحتاج ] إليه الأمّة إلّا بيّنه . فمن زعم أن اللّه عزّ وجلّ لم يكمّل دينه فقد ردّ كتاب اللّه عزّ وجلّ ، ومن ردّ كتاب اللّه عزّ وجلّ فهو كافر . فهل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ، إنّ الإمامة أجلّ قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم . إنّ الإمامة خصّ اللّه عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه اللّه بها فأشاد بها ذكره فقال عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .