إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
فقال الخليل عليه السّلام سرورا بها :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
قال اللّه عزّ وجلّ :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة .
ثمّ أكرمه اللّه بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال عزّ وجلّ :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
( 73 ) « 2 » .
فلم تزل في ذرّيته يرثها بعض [ عن بعض ] قرنا فقرنا حتى ورثها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال اللّه جلّ جلاله :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » فكانت له خاصة فقلّدها النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم عليّا عليه السّلام بأمر ربّه عزّ وجلّ على رسم ما فرض اللّه ، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم اللّه العلم والإيمان بقوله عزّ وجلّ :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ
« 4 » فهي في ولد عليّ عليه السّلام خاصّة إلى يوم القيامة إذ لا نبيّ بعد محمد صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فمن أين يختار هؤلاء الجهّال ؟
إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء ، إنّ الإمامة خلافة اللّه عزّ وجلّ وخلافة الرسول ومقام أمير المؤمنين وميراث الحسن والحسين عليهما السّلام ، إن الإمامة زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين ، إنّ الإمامة أسّ الإسلام النامي ، وفرعه السامي ، بالإمام
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 124 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآيتان : 72 - 73 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 68 .
( 4 ) سورة الروم ، الآية : 56 .