تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وحسرت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيّرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألبّاء ، وكلّت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله فأقرّت بالعجز والتقصير . وكيف يوصف أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناءه ؟ لا ، كيف وأنّى وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين ؟ فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ أظنّوا أنّ ذلك يوجد في غير آل الرسول صلّى اللّه عليهم كذبتهم واللّه أنفسهم ومنّتهم الأباطيل وارتقوا مرتقى صعبا دحضا تزلّ عنه إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلّة فلم يزدادوا منه إلّا بعدا ، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون ، لقد راموا صعبا ، وقالوا إفكا وضلّوا ضلالا بعيدا ، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة ، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين . رغبوا عن اختيار اللّه واختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 1 » . وقال عزّ وجلّ :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 68 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 36 .