تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وضعف البدن ، أمر صعب ، ولا يؤمن على الإنسان ، مع مدافعته بالتوبة أن يرهقه الموت ، فيخرج من الدنيا غير تائب ، كما قد يكون على الواحد دين إلى أجل ، وقد يقدر على قضائه ، فلا يزال يدافع بذلك حتى يحل الأجل ، وقد نفد المال ، فيبقى الدين قائما عليه ، فكان خير الأشياء للإنسان أن يستر عنه مبلغ عمره ، فيكون طول عمره يترقّب الموت ، فيترك المعاصي ، ويؤثر العمل الصالح .

حكمة ترقّب الموت

فإن قلت : وها هو الآن قد ستر عنه مقدار حياته ، وصار يترقّب الموت في كل ساعة يقارف الفواحش وينتهك المحارم ؟ قلنا : إن وجه التدبير في هذا الباب ، هو الذي جرى عليه الأمر فيه فإن كان الإنسان مع ذلك لا يرعوي « 1 » ولا ينصرف عن المساوي ، فإنما ذلك من مرحه ومن قساوة قلبه ، لا من خطأ في التدبير ، كما أن الطبيب قد يصف للمريض ما ينتفع به ، فإن كان المريض مخالفا لقول الطبيب ، لا يعمل بما يأمره ولا ينتهي عمّا ينهاه عنه ، لم ينتفع بصفته ، ولم تكن الإساءة في ذلك للطبيب بل للمريض ، حيث لم يقبل منه ، ولئن كان الإنسان مع ترقّبه للموت كل ساعة لا يمتنع عن المعاصي ، فإنه لو وثق بطول البقاء كان أحرى بأن يخرج إلى الكبائر الفظيعة . . . فترقّب الموت على كل حال خير له من الثقة بالبقاء ، ثم إن ترقّب الموت وإن كان صنف من الناس يلهون عنه ، ولا يتّعظون به فقد يتّعظ به صنف آخر منهم وينزعون عن المعاصي ويؤثرون العمل الصالح ، ويجودون بالأموال
هامش
( 1 ) الارعواء : الكف عن الشيء .
موسوعة الكلمة — صفحة 94 | السيد حسن الحسيني الشيرازي