تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وإجمام قواه كان عسى أن يتثاقل عن ذلك ، فيدفعه حتى ينهك بدنه ، ولو كان إنما يتحرّك للجماع بالرغبة في الولد كان غير بعيد أن يفتر عنه ، حتى يقلّ النسل أو ينقطع فإن من الناس من لا يرغب في الولد ، ولا يحفل به . فانظر كيف جعل لكل واحد من هذه الأفعال التي بها قوام الإنسان وصلاحه ، محرّكا من نفس الطبع يحرّكه لذلك ، ويحدوه عليه .

القوى الأربع في الإنسان

واعلم أن في الإنسان قوى أربعا : قوّة جاذبة تقبل الغذاء وتورده على المعدة . وقوة ماسكة تحبس الطعام ، حتى تفعل فيه الطبيعة فعلها . وقوة هاضمة وهي التي تطبخه ، وتستخرج صفوه ، وتبثّه في البدن . وقوة دافعة تدفعه وتحدر الثفل الفاضل بعد أخذ الهاضمة حاجتها . ففكّر في تقدير هذه القوى الأربع التي في البدن وأفعالها وتقديرها للحاجة إليها والأرب فيها ، وما في ذلك من التدبير والحكمة ، فلو لا الجاذبة كيف كان يتحرّك الإنسان لطلب الغذاء الذي به قوام البدن ؟ ولولا الماسكة كيف كان يلبث الطعام في الجوف حتى تهضمه المعدة ؟ ولولا الهاضمة كيف كان ينطبخ حتى يخلص منه الصفو الذي يغذو البدن ويسد خلله ؟ ولولا الدافعة كيف كان الثفل الذي تخلّفه الهاضمة يندفع ويخرج أولا فأولا ؟ أفلا ترى كيف وكّل اللّه سبحانه - بلطف صنعه وحسن تقديره - هذه القوى بالبدن ، والقيام بما فيه صلاحه .

الإنسان كون كبير

وسأمثّل لك في ذلك مثالا : إن البدن بمنزلة دار الملك ، له فيها حشم وصبية وقوام موكّلون بالدار ، فواحد لقضاء حوائج الحشم وإيرادها
موسوعة الكلمة — صفحة 88 | السيد حسن الحسيني الشيرازي