الرأس ، وقصّ الأظفار ، في كل أسبوع ليسرع الشعر والأظفار في النبات ، فتخرج الآلام والأدواء بخروجهما . . . وإذا طالا تحيّرا ، وقلّ خروجهما ، فاحتبست الآلام والأدواء في البدن فأحدثت عللا وأوجاعا ، ومنع - مع ذلك - الشعر من المواضع التي تضرّ بالإنسان ، وتحدث عليه الفساد والضرّ لو نبت الشعر في العين ، ألم يكن سيعمي البصر ؟ ولو نبت في الفم ، ألم يكن سينغصّ على الإنسان طعامه وشرابه ؟ ولو نبت في باطن الكفّ ، ألم يكن سيعوقه عن صحّة اللمس وبعض الأعمال ؟ ولو نبت في فرج المرأة وعلى ذكر الرجل ، ألم يكن سيفسد عليهما لذّة الجماع ؟ . . . فانظر كيف تنكب الشعر عن هذه المواضع ، لما في ذلك من المصلحة ، ثم ليس هذا في الإنسان فقط ، بل تجده في البهائم والسباع وسائر المتناسلات ، فإنك ترى أجسامها مجللة بالشعر وترى هذه المواضع خالية منه لهذا السبب بعينه ، فتأمّل الخلقة كيف تتحرز وجوه الخطأ والمضرّة ، وتأتي بالصواب والمنفعة .
شعر الركب والإبطين
إن المنانية وأشباههم ، حين أجهدوا في عيب الخلقة والعمد « 1 » عابوا الشعر النابت على الركب والإبطين ، ولم يعلموا أن ذلك من رطوبة تنصب إلى هذه المواضع ، فينبت فيها الشعر كما ينبت العشب في مستنقع المياه أفلا ترى إلى هذه المواضع أستر وأهيأ لقبول تلك الفضلة من غيرها ؟ . . . ثم إن هذه تعدّ ممّا يحمل الإنسان من مؤونة هذا البدن وتكاليفه ، لما له في ذلك من المصلحة ، فإن اهتمامه بتنظيف بدنه ، وأخذ
هامش
( 1 ) يقال : فعله عمدا وعن عمد أي قصدا لا عن طريق الصدفة .