تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
عليهم ، وآخر لقبض ما يرد وخزنه ، إلى أن يعالج ويهيأ ، وآخر لعلاج ذلك وتهيئته وتفريقه ، وآخر لتنظيف ما في الدار من الأقذار وإخراجه منها ، فالملك في هذا هو الخلاق الحكيم ملك العالمين ، والدار هي البدن ، والحشم هم الأعضاء ، والقوم هم هذه القوى الأربع ، ولعلّك ترى ذكرنا هذه القوى الأربع وأفعالها - بعد الذي وصفت - فضلا وتزدادا وليس ما ذكرته من هذه القوى على الجهة التي ذكرت في كتب الأطباء ولا قولنا فيه كقولهم ، لأنهم ذكروها على ما يحتاج إليه في صناعة الطب وتصحيح الأبدان ، وذكرناها على ما يحتاج في صلاح الدين وشفاء النفوس من الغيّ كالذي أوضحته بالوصف الشافي والمثل المضروب من التدبير والحكمة فيها .

نعمة الجوانح

تأمّل يا مفضّل هذه القوى التي في النفس ، وموقعها من الإنسان ، أعني الفكر والوهم والعقل والحفظ وغير ذلك ، أفرأيت لو نقص الإنسان [ من - خ ] هذه الخلال الحفظ وحده ، كيف كانت تكون حاله ، وكم من خلل كان يدخل عليه في أموره ومعاشه وتجاربه ، إذا لم يحفظ ما له وما عليه وما أخذه وما أعطى وما رأى وما سمع وما قال وما قيل له ولم يذكر من أحسن إليه ممّن أساء به ، وما نفعه مما ضرّه ، ثم كان لا يهتدي لطريق لو سلكه ما لا يحصى ، ولا يحفظ علما ولو درسه عمره ، ولا يعتقد دينا ، ولا ينتفع بتجربة ، ولا يستطيع أن يعتبر شيئا على ما مضى بل كان حقيقا أن ينسلخ من الإنسانية . فانظر إلى النعمة على الإنسان في هذه الخلال ، وكيف موقع الواحدة منها دون الجميع ، وأعظم من النعمة على الإنسان في الحفظ النعمة في