من بين يديه ، بل هو مغيب في موضع غامض من البدن ، مستور محجوب ، يلتقي عليه الفخذان ، وتحجبه الإليتان بما عليهما من اللحم فتواريانه ، فإذا احتاج الإنسان إلى الخلاء ، وجلس تلك الجلسة ألفي ذلك المنفذ منه منصبا ، مهيّأ لانحدار الثقل ، فتبارك من تظاهرت آلاؤه ولا تحصى نعماؤه .
تركيبة الأسنان
فكّر يا مفضّل في هذه الطواحن ، التي جعلت للإنسان ، فبعضها حداد لقطع الطعام وقرضه ، وبعضها عراض لمضغه ورضّه ، فلم ينقص واحد من الصفتين ، إذ كان محتاجا إليهما جميعا .
حكمة الشعر والأظفار
تأمّل واعتبر بحسن التدبير في خلق الشعر والأظفار ، فإنهما لما كانا ممّا يطول ويكثر ، حتى يحتاج إلى تخفيفه أولا فأولا جعلا عديما الحس ، لئلا يؤلم الإنسان الأخذ منهما ، ولو كان قصّ الشعر وتقليم الأظفار ممّا يوجد له ألم ، وقع من ذلك بين مكروهين ، إما أن يدع كل واحد منهما حتى يطول فيثقل عليه ، وإمّا أن يخففه بوجع وألم يتألّم منه .
قال المفضّل : فقلت : فلم لم يجعل ذلك خلقة لا تزيد فيحتاج الإنسان إلى النقصان منه .
فقال عليه السّلام : إن للّه تبارك اسمه في ذلك على العبد نعما لا يعرفها ، فيحمده عليها . . . إعلم أن آلام البدن وأدواءه تخرج بخروج الشعر في مسامه ، وبخروج الأظفار من أناملها ، ولذلك أمر الإنسان بالنورة ، وحلق