رأيت فردا من مصراعين فيه كلّوب « 1 » أكنت تتوهّم أنه جعل كذلك بلا معنى ؟ بل كنت تعلم ضرورة أنه مصنوع يلقى فردا آخر ، فيبرزه ليكون في اجتماعهما ضرب من المصلحة ، وهكذا تجد الذكر من الحيوان ، كأنه فرد من زوج مهيأ من فرد أنثى ، فيلتقيان لما فيه من دوام النسل وبقائه ، فتبّا وخيبة وتعسا لمنتحلي الفلسفة كيف عميت قلوبهم عن هذه الخلقة العجيبة حتى أنكروا التدبير والعمد فيها ؟
الجهاز التناسلي
لو كان فرج الرجل مسترخيا ، كيف كان يصل إلى قعر الرحم ، حتى يفرغ النطفة فيه ؟ ولو كان منعضا « 2 » أبدا كيف كان الرجل يتقلّب في الفراش ، أو يمشي بين الناس وشيء شاخص أمامه ، ثم يكون في ذلك مع قبح المنظر ، تحريك الشهوة في كل وقت من الرجال والنساء جميعا ، فقدّر اللّه جلّ اسمه أن يكون أكثر ذلك لا يبدو للبصر في كل وقت ، ولا يكون على الرجال منه مؤونة ، بل جعل فيه قوة الانتصاب وقت الحاجة إلى ذلك ، لما قدر أن يكون فيه من دوام النسل وبقائه .
الدافعة في الإنسان
اعتبر الآن يا مفضّل بعظم النعمة على الإنسان في مطعمه ومشربه وتسهيل خروج الأذى ، أليس من حسن التقدير في بناء الدار أن يكون الخلاء في أستر موضع منها ، فكذا جعل اللّه سبحانه المنفذ المهيأ للخلاء من الإنسان في أستر موضع منه ، فلم يجعله بارزا من خلفه ، ولا ناشزا
هامش
( 1 ) الكلوب : بفتح الأول وتشديد الثاني ، مفرد كلاليب : خشبة أو حديدة معطوفة الرأس .
( 2 ) المنعض : كأنه مأخوذ من العض وهو القرن يريد أنه صلب شديد .