وأليتيه هذا اللحم ، إلّا ليقيه من الأرض ، فلا يتألم من الجلوس عليها ، كما يألم من نحل جسمه وقلّ لحمه ، إذا لم يكن بينه وبين الأرض حائل يقيه صلابتها .
الخلق يدلّ على الخالق
من جعل الإنسان ذكرا وأنثى إلّا من خلقه متناسلا ؟ ومن خلقه متناسلا إلّا من خلقه مؤملا ؟ ومن أعطاه آلات العمل إلّا من خلقه عاملا ؟
ومن خلقه عاملا إلّا من جعله محتاجا ؟ ومن جعله محتاجا إلّا من ضربه بالحاجة ؟ ومن ضربه بالحاجة إلّا من توكّل بتقويمه ؟ ومن خصّه بالفهم إلّا من أوجب الجزاء ؟ ومن وهب له الحيلة إلّا من ملّكه الحول ؟ ومن ملّكه الحول إلّا من ألزمه الحجّة ؟ ومن يكفيه ما لا تبلغه حيلته إلّا من لم يبلغ مدى شكره .
فكّر وتدبّر ما وصفته ، هل تجد الإهمال يأتي على مثل هذا النظام والترتيب ، تبارك اللّه تعالى عمّا يصفون .
من أسرار القلب
أصف لك الآن يا مفضّل الفؤاد . . .
اعلم أن فيه ثقبا موجهة نحو الثقب التي في الرئة تروّح عن الفؤاد ، حتى لو اختلفت تلك الثقب وتزايل بعضها عن بعض ، لما وصل الروح إلى الفؤاد ، ولهلك الإنسان أفيستجيز ذو فكرة وروية أن يزعم أن مثل هذا يكون بالإهمال ، ولا يجد شاهدا من نفسه يزعه « 1 » عن هذا القول ؟ لو
هامش
( 1 ) يزعه : يكفّه ويمنعه .