حكمة المنافذ في الإنسان
من جعل لمنافذ البول والغائط أشراجا « 1 » تضبطهما ، لئلا يجريا جريانا دائما ، فيفسد على الإنسان عيشه فكم عسى أن يحصي المحصي من هذا ، بل الذي لا يحصى منه ولا يعلمه الناس أكثر .
الجهاز الهضمي
من جعل المعدة عصبانية شديدة وقدرها لهضم الطعام الغليظ ؟ ومن جعل الكبد رقيقة ناعمة لقبول الصفو اللطيف من الغذاء ، ولتهضم وتعمل ما هو ألطف من عمل المعدة إلّا اللّه القادر ؟ أترى الإهمال يأتي بشيء من ذلك ؟ كلا ! بل هو تدبير مدبّر حكيم قادر ، عليم بالأشياء قبل خلقه إيّاها ، لا يعجزه شيء وهو اللّطيف الخبير .
الاتقان في الخلق
فكّر يا مفضّل : لم صار المخ الرقيق محصّنا في أنابيب العظام ؟ وهل ذلك إلّا ليحفظه ويصونه ؟ لم صار الدم السائل محصورا في العروق بمنزلة الماء في الظروف ، إلّا لتضبطه فلا يفيض ؟ لم صارت الأظفار على أطراف الأصابع إلّا وقاية لها ومعونة على العمل ؟ لم صار داخل الأذن ملتويا كهيئة اللولب « 2 » إلّا ليطرد فيه الصوت ، حتى ينتهي إلى السمع ، وليكسر حمة الريح ، فلا ينكأ في السمع ؟ لم حمل الإنسان على فخذيه
هامش
( 1 ) الاشراج : في الأصل الشقاق في القوس ، وقد استعار الإمام عليه السّلام منها معنى لمنافذ البول والغائط .
( 2 ) اللولب : آلة من خشب أو حديد ذات محور ذي دوائر ناتئة وهو الذكر أو داخله وهو الأنثى جمعه لوالب .