فقال فلان لأصحابه : يا قوم القوم أكثر منكم أضعافا وأعدّ منكم ، وقد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين ، فارجعوا نعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحال القوم .
فقالوا له جميعا : خالفت يا فلان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما أمرك به فاتّق اللّه وواقع القوم ، ولا تخالف [ قول ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال : إنّي أعلم ما لا تعلمون ، الشاهد يرى ما لا يرى الغائب .
فانصرف وانصرف الناس أجمعون ، فأخبر رسول اللّه بمقالة القوم وما ردّ عليهم فلان .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا فلان خالفت أمري ولم تفعل ما أمرتك ، وكنت لي واللّه عاصيا فيما أمرتك .
فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « يا معشر المسلمين إنّي أمرت فلانا أن يسير إلى أهل وادي اليابس ، وأن يعرض عليهم الإسلام ، ويدعوهم إلى اللّه ، فإن أجابوه وإلّا واقعهم ، وإنّه سار إليهم وخرج إليه منهم مائتا رجل ، فإذا سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم ، وترك قولي ولم يطع أمري ، وإنّ جبرئيل عليه السّلام أمرني عن اللّه أن أبعث إليهم فلانا مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس ، فسر يا فلانا على اسم اللّه ولا تعمل كما عمل أخوك ، فإنّه قد عصى اللّه وعصاني » وأمره بما أمر به الأوّل .
فخرج وخرج معه المهاجرون والأنصار الّذين كانوا مع الأوّل يقتصد بهم في سيرهم حتّى شارف القوم ، وكان قريبا منهم بحيث يراهم ويرونه ، وخرج إليهم مائتا رجل فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم للأوّل .
موسوعة الكلمة — صفحة 427
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٢٧