مائتا رجل شاكين بالسلاح فلمّا رآهم عليّ عليه السّلام خرج إليهم في نفر من أصحابه ، فقالوا لهم : من أنتم ؟ ومن أين أنتم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ وأين تريدون ؟
قال : أنّا عليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخوه ورسوله إليكم ، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه ، ولكم إن آمنتم ما للمسلمين ، وعليكم ما عليهم من خير وشرّ .
فقالوا له : إيّاك أردنا ، وأنت طلبتنا ، قد سمعنا مقالتك ، وما عرضت علينا هذا ما لا يوافقنا فخذ حذرك واستعدّ للحرب العوان ، واعلم إنّا قاتلوك وقاتلو أصحابك ، والموعد فيما بيننا وبينك غدا ضحوة ، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينكم .
فقال لهم عليّ عليه السّلام : ويلكم تهدّدوني بكثرتكم وجمعكم ، فأنا أستعين باللّه وملائكته والمسلمين عليكم ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، فانظرفوا إلى مراكزهم وانصرف عليّ عليه السّلام إلى مركزه .
فلمّا جنّه الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابّهم ، ويقضموا ويسرجوا فلمّا انشقّ عمود الصبح صلّى بالناس بغلس ، ثمّ أغار عليهم بأصحابه ، فلم يعلموا حتّى وطئتهم الخيل فيما أدرك آخر أصحابه حتّى قتل مقاتليهم ، وسبى ذراريهم ، واستباح أموالهم ، وخرّب ديارهم ، وأقبل بالأسارى والأموال معه ونزل جبرئيل عليه السّلام فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما فتح اللّه بعليّ عليه السّلام وجماعة المسلمين .
فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وأخبر الناس بما فتح اللّه على المسلمين ، وأعلمهم أنّه لم يصب منهم إلّا رجلين ، ونزل
موسوعة الكلمة — صفحة 429
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٢٩