فخرج يستقبل عليّا في جميع أهل المدينة من المسلمين حتّى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة .
فلمّا رآه عليّ عليه السّلام مقبلا نزل عن دابّته ، ونزل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى التزمه ، وقبّل ما بين عينيه ، فنزل جماعة المسلمين إلى عليّ عليه السّلام حيث نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم اللّه به من أهل وادي اليابس .
ثمّ قال جعفر بن محمد عليه السّلام : ما غنم المسلمون مثلها قطّ إلّا أن يكون من خيبر فإنّها مثل ذلك .
فأنزل اللّه تبارك وتعالى في ذلك اليوم :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرجال ، والضبح صيحتها في أعنّتها ولجمعها
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً
فقد أخبرتك أنّها أغارت عليهم صبحا .
قلت : قوله :
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً .
قال : الخيل يأثرن بالوادي نقعا
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً .
قلت : قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ؟
قال : لكفور ،
وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ؟
قال : يعنيهما جميعا قد شهدا جميعا وادي اليابس ، وكانا لحبّ الحياة لحريصين .
قلت : قوله :
أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ؟
قال : نزلت الآيتان فيهما خاصّة كانا يضمران ضمير السوء ويعملان