المحنة في الولد حين أمر بذبح ابنه إسماعيل ، ثمّ المحنة بالأهل حين خلّص اللّه عزّ وجلّ حرمته من عزازة القبطيّ المذكور في هذه القصّة « 1 » .
ثمّ الصبر على سوء خلق سارة ، ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله :
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ
« 2 » ثم النزاهة في قوله عزّ وجلّ :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 )
« 3 » ثمّ الجمع لأشراط الكلمات في قوله :
إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
« 4 » فقد جمع في قوله :
وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
جميع أشراط الطاعات كلها حتّى لا تعزب عنها عازبة ، ولا تغيب عن معانيها غائبة ، ثمّ استجابة اللّه عزّ وجلّ دعوته حين قال :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
« 5 » وهذه آية متشابهة معناها أنّه سأل عن الكيفيّة ، والكيفيّة من فعل اللّه عزّ وجلّ ، متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب ولا عرض في توحيده نقص ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى
هذا شرط عامّة من آمن به متى سئل واحد منهم أولم تؤمن ؟ وجب أن يقول : بلى كما قال إبراهيم عليه السّلام ولمّا قال اللّه عزّ وجلّ لجميع أرواح بني آدم :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 6 » قال : أوّل من قال بلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصار بسبقه إلى بلى سيّد الأوّلين والآخرين وأفضل النبيّين والمرسلين ، فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملّته ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ
هامش
( 1 ) والقصّة مذكورة في روضة الكافي ح 560 .
( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 87 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 67 .
( 4 ) سورة الأنعام ، الآيتان : 162 - 163 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 260 .
( 6 ) سورة الأعراف ، الآية : 172 .