قال : يعني بذلك الإمامة جعلها اللّه في عقب الحسين عليه السّلام إلى يوم القيامة .
قال : فقلت له : يا بن رسول اللّه فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن عليه السّلام وهما جميعا ولدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسبطاه وسيّدا شباب أهل الجنّة ؟
فقال عليه السّلام : إنّ موسى وهارون كانا نبيّين مرسلين أخوين ، فجعل اللّه النبوّة في صلب هارون دون صلب موسى ، ولم يكن لأحد أن يقول : لم فعل اللّه ذلك ؟ وإنّ الإمامة خلافة [ من ] اللّه عزّ وجلّ ليس لأحد أن يقول :
لم جعلها اللّه في صلب الحسين دون صلب الحسن ؟ لأنّ اللّه هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون .
ولقول اللّه تبارك وتعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
وجه آخر وما ذكرناه أصله والابتلاء على ضربين :
أحدهما يستحيل على اللّه تعالى ذكره والآخر جائز ، فأمّا ما يستحيل فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيّام عنه وهذا ما لا يصحّ له ، لأنّه عزّ وجلّ علّام الغيوب .
والضرب الآخر من الابتلاء أن يبتليه حتّى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق ، ولينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة اللّه عزّ وجلّ أنّه لم يكل أسباب الإمامة إلّا إلى الكافي المستقلّ الذي كشفت الأيّام عنه بخيره .
فأمّا الكلمات فمنها ما ذكرناه ، ومنها اليقين ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ .
« 1 »
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 75 .