ومنها : المعرفة بقدم بارئه وتوحيده وتنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب والقمر والشمس ، فاستدلّ بأفول كلّ واحد منها على حدثه ، وبحدثه على محدثه ، ثمّ علمه عليه السّلام بأنّ الحكم بالنجوم خطأ في قوله عزّ وجلّ :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
« 1 » وإنّما قيّده اللّه سبحانه بالنظرة الواحدة لأنّ النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلّا بعد النظرة الثانية بدلالة قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : يا عليّ أوّل النظرة لك ، والثانية عليك لا لك .
ومنها : الشجاعة وقد كشفت الأيّام عنه بدلالة قوله عزّ وجلّ :
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ( 55 ) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
« 2 » ومقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء اللّه عزّ وجلّ تمام الشجاعة ، ثمّ الحلم مضمّن معناه في قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
« 3 » ثمّ السخاء وبيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرّمين ، ثمّ العزلة عن أهل البيت والعشيرة مضمّن معناه في قوله :
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 4 » الآية .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيان ذلك في قوله عزّ وجلّ :
يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي
هامش
( 1 ) سورة الصّافات ، الآيتان : 88 - 89 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآيات : 52 - 58 .
( 3 ) سورة هود ، الآية : 75 .
( 4 ) سورة مريم ، الآية : 48 .