قال : أفرأيت قوله : سميع بصير عالم ؟
قلت : إنّما يسمّى تبارك وتعالى بهذه الأسماء لأنّه لا يخفى عليه شيء ممّا لا تدركه الأبصار من شخص صغير أو كبير ، أو دقيق أو جليل ، ولا نصفه بصيرا بلحظ عين كالمخلوق .
وإنّما سمّي سميعا لأنه ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم ، ولا خمسة إلّا هو سادسهم ، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلّا هو معهم أينما كانوا ، يسمع النجوى ، ودبيب النمل على الصفا ، وخفقان الطير في الهواء ، لا تخفى عليه خافية ولا شيء ممّا أدركته الأسماء والأبصار وما لا تدركه الأسماع والأبصار ، ما جلّ من ذلك وما دقّ ، وما صغر وما كبر ، ولم نقل سميعا بصيرا كالسمع المعقول من الخلق ، وكذلك إنّما سمّي عليما لأنّه لا يجهل شيئا من الأشياء ، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء علم ما يكون وما لا يكون ، وما لو كان كيف يكون ، ولم نصف عليما بمعنى غريزة يعلم بها ، كما أنّ للخلق غريزة يعلمون بها ، فهذا ما أراد من قوله : عليم ، فعزّ من جلّ عن الصفات ومن نزّه نفسه عن أفعال خلقه فهذا هو المعنى ، ولولا ذلك ما فصل بينه وبين خلقه ، فسبحانه وتقدّست أسماؤه .
قال : إنّ هذا لكما تقول ، ولقد علمت إنّما غرضي أن أسأل عن ردّ الجواب فيه عند مصرف يسنح عنّي ، فأخبرني لعلّي أحكمه فيكون الحجّة قد انشرحت للمتعنّت المخالف ، أو السائل المرتاب ، أو الطالب المرتاد مع ما فيه لأهل الموافقة من الازدياد ، فأخبرني عن قوله : لطيف ، وقد عرفت أنّه للفعل ولكن قد رجوت أن تشرح لي ذلك بوصفك .
قلت : إنّما سمّيناه لطيفا للخلق اللطيف ، ولعلمه بالشيء اللطيف ممّا
موسوعة الكلمة — صفحة 258
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٥٨