قال : إنّه كذلك ؟
قلت : فأخبرني أيّ الأدوية عندكم أعظم في السمائم القاتلة ؟ أليس الترياق ؟
قال : نعم هو رأسها وأوّل ما يفرغ إليه عند نهش الحيات ولسع الهوامّ وشرب السمائم .
قلت : أليس تعلم أنّه لا بدّ للأدوية المرتفعة والأدوية المحرقة في أخلاط الترياق إلّا أن تطبخ بالأفاعي القاتلة ؟
قال : نعم هو كذلك ، ولا يكون الترياق المنتفع به الدافع للسمائم القاتلة إلّا بذلك ، ولقد انكسر عليّ هذا الباب ، فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّه خالق السمائم القاتلة والهوامّ العادية ، وجميع النبت والأشجار ، وغارسها ومنبتها ، وبارىء الأجساد ، وسائق الرياح ، ومسخّر السحاب ، وأنّه خالق الأدواء التي تهيج بالإنسان كالسمائم القاتلة التي تجري في أعضائه وعظامه ، ومستقرّ الأدواء وما يصلحها من الدواء ، العارف بالروح ، ومجري الدم وأقسامه في العروق واتّصاله بالعصب والأعضاء والعصب والجسد ، وأنّه عارف بما يصلحه من الحرّ والبرد ، عالم بكلّ عضو بما فيه ، وأنّه هو الذي وضع هذه النجوم وحسابها والعالم بها ، والدالّ على نحوسها وسعودها وما يكون من المواليد .
وأنّ التدبير واحد لم يختلف متّصل فيما بين السماء والأرض وما فيها ، فبيّن لي كيف قلت هو الأوّل والآخر وهو اللطيف الخبير وأشباه ذلك ؟
موسوعة الكلمة — صفحة 256
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٥٦