خلق من البعوض والذرّة ، وممّا هو أصغر منهما لا يكاد تدركه الأبصار والعقول ، لصغر خلقه من عينه وسمعه وصورته ، لا يعرف من ذلك لصغره الذكر من الأنثى ، ولا الحديث المولود من القديم الوالد ، فلمّا رأينا لطف ذلك في صغره وموضع العقل فيه والشهوة للفساد والهرب من الموت ، والحدب على نسله من ولده ، ومعرفة بعضها بعضا ، وما كان منها في لجج البحار ، وأعنان السماء والمفاوز والقفار ، وما هو معنا في منزلنا ، ويفهم بعضهم بعضا من منطقهم ، وما يفهم من أولادها ، ونقلها الطعام إليها والماء ، علمنا أنّ خالقها لطيف وأنّه لطيف بخلق اللطيف ، كما سمّيناه قويّا بخلق القوي .
قال : إن الذي جئت به لواضح ، فكيف جاز للخلق أن يتسمّوا بأسماء اللّه تعالى ؟
قلت : إنّ اللّه جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه أباح للناس الأسماء ووهبها لهم ، وقد قال القائل من الناس للواحد : واحد ، ويقول للّه :
واحد .
ويقول : قويّ واللّه تعالى قويّ .
ويقول : صانع واللّه صانع .
ويقول : رازق واللّه رازق ، ويقول : سميع بصير واللّه سميع بصير ، وما أشبه ذلك .
فمن قال للإنسان : واحد فهذا له اسم وله شبيه ، واللّه واحد وهو له اسم ولا شيء له شبيه وليس المعنى واحدا .
وأمّا الأسماء فهي دلالتنا على المسمّى لأنّا قد نرى الإنسان واحدا
موسوعة الكلمة — صفحة 259
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٥٩