وإنّما نخبر واحدا إذا كان مفردا فعلم أنّ الإنسان في نفسه ليس بواحد في المعنى لأنّ أعضاءه مختلفة وأجزاءه ليست سواء ، ولحمه غير دمه ، وعظمه غير عصبه ، وشعره غير ظفره ، وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر الخلق ، والإنسان واحد في الاسم ، وليس بواحد في الاسم والمعنى والخلق ، فإذا قيل للّه فهو الواحد الذي لا واحد غيره ، لأنّه لا اختلاف فيه ، وهو تبارك وتعالى سميع وبصير وقوي وعزيز وحكيم وعليم فتعالى اللّه أحسن الخالقين .
قال : فأخبرني عن قوله : رؤوف رحيم ، وعن رضاه ومحبّته وغضبه وسخطه .
قلت : إنّ الرحمة وما يحدث لنا منها شفقة ومنها جود ، وإن رحمة اللّه ثوابه لخلقه ، والرحمة من العباد شيئان :
أحدهما : يحدث في القلب الرأفة والرقّة لما يرى بالمرحوم من الضرّ والحاجة وضروب البلاء .
والآخر : ما يحدث منّا من بعد الرأفة واللطف على المرحوم والرحمة منّا ما نزل به .
وقد يقول القائل : انظر إلى رحمة فلان ، وإنّما يريد الفعل الذي حدث عن الرقّة التي في قلب فلان ، وإنّما يضاف إلى اللّه عزّ وجلّ من فعل ما حدث عنّا من هذه الأشياء .
وأما المعنى الذي هو في القلب فهو منفي عن اللّه كما وصف عن نفسه فهو رحيم لا رحمة رقّة .
وأما الغضب فهو منّا إذا غضبنا تغيّرت طبائعنا ، وترتعد أحيانا
موسوعة الكلمة — صفحة 260
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٦٠